كتب : اَخر تحديث : 6 يناير 2020

رواية فرانشيسكو توتي

إذا صنعاء توشك عالغرق .. اظن بأن المدينة برمتها ترتجف .. هكذا أخبرت روحي .. الخامسة والنصف ، الغروب يستعد لوداع المدينة المكتومة بنقص الأكسجين ، والذي تعوضه ذاتيا بتغذيته عبر نسمات الحب ، بين قلوب قاطنيها .

هم الفلاسفة، وعلماء الارصاد من يقولون مكتومة ، لم أشعر يوما بهذه الكتمة . السماء ملبدة بالغيوم .. المطر يقطر متسارع ،ثم يقبض فرامل لثواني، ثم يعود لسرعته .

الأرض مبللة من اليوم السابق . من تلك الدكاكين المدكنة في دكان واحد . اخذت بعشرين ريالا بعضا من القات الصوتي ، سلاح للمذاكرة ، سنة اولى جامعة . باب القاع ، ١٣ يناير .. ابحث عن عشاء يدفيني ،

اول ما سألت صاحب المطعم القدسي عبدالباسط (مجنون بأهلي تعز ) .. في بسباس أخضر، لم يعرني اي اهتمام ،لكنه رعش رأسه بالنفي ، قفزت من طاولتي لابحث عند أحد الباعة الجوالين عن بسباس حار .

وقبل ما اصل للعربية ، وجدت احد بائعين الكتب عالارض يلف بضاعته ملهوفا كأنه سيغرق ، هرعت لمساعدته ،فسقطت مجلة الصقر القطرية للارض ، اخذتها فلمحت عليها صورة بحجم الغلاف ،

لشخصية تعشقها روما ، لم تكن للقديس بطرس .. أو المهندس ميكي لانجيلو ..

أو أحد صناع النهضة على نهر التيبر في إقليم لاتسيو . صورة اعشقها فشدتني بقوة بروزها على صدر المجلة .. صورة وحدت اغلب إقليم لاتسيو ،

شخصية هذبت الأطفال فيما بعد على قيم خلاقة في حياتهم .. تحمل شعار روما الإيطالي  وهو يشهد عز توهجه ،

وتوهج الدوري الإيطالي العظيم ، يوم كان لا منافس له إلا هو . رفض بائع الكتب العشرة الريال .. رميتها له وذهبت ،

لحقني إلى عربية الخضرة ، ليشكرني وبضاعته على ظهره ، قائلا لي ، هذه مجلة أعطاني اياها احد المارة ببلاش ،

وانت ساعدتني ، لا يليق بي اخذ منك ثمنها.. قلت له ، لو كنت طلبت فيها خمسين ريال لاعطيتك اياها وانا راضي .. قال اذا كان سعرها وهي جديد عشرين ريال ، فكيف سأطلب منك خمسين ريال .. قلت له ،

رواية فرانشيسكو

عندما تأتيك بضاعة جديدة ، لا تعرضها . يوميا بعد الخامسة امر من هنا ، ستربح ذهبا .
كنت مثله صاحب كار ، لكن في التحرير . ذات يوم اشتريت من أحدهم ، قاموس (حتي) الطبي، كان ممزقا بعض الشيء ، كنت أدرك ماذا اشتري ، لكن البائع لايدرك ماذا يبيع . أعطيته ثلاث مئة ، واخذها وهو مبلود غير مصدق، والحقيقة بعته بثلاثة الف ريال ، نسخته الجديدة كان ثمنها في دار الحكمة ست الاف ريال .
استعجلت عبدالباسط القدسي بالعشاء قبل أذان المغرب .
وصلت البيت ملهوفا عالمجلة .. قلبتها سريعا حتى وقفت عند صفحات لاعب روما الإيطالي .. الملك توتي . كان الموضوع دسم، من ست صفحات مع صور جميلة جدا.. ركنت المذاكرة لبعض الوقت، وبدأت بتصفح اللقاء اولا .
كانت أول معرفة لي بتوتي .. في ديربي إقليم لاتسيو .
بعدها توطدت العلاقة، واصبحنا عشاق بعض ، لم يخذلني في يوم ما بأي اسست ساحر ،

أو هدف بماركة مسجله بأسمه .
في ليلة باردة والملك توتي في خط الوسط، ومن خلال تمريرة ذكية ترك فاهي فاغرا من الدهشة ، ارسل كرة لجابريل عمر باتستوتا في مساحة لم يتخيلها في الملعب الا عبقري مثل باتستوتا ، فذهب إليها وانطلق

بها كالبرق بشعر منثور في الهواء، وقبل ان يفكر اي مدافع منافس في الانقضاض عليها ،كان باتستوتا قد لمح الملك ،

بعدما انطلق من وسط الملعب ، إلى مساحة أخرى فارغة ، كان قد تركها المنافس بفعل التمريرة الأولى التي فككت الدفاع ،

ولم يلمحها الا باتستوتا .. وصل الملك توتي لتلك المساحة متأخرا ، فالكرة كانت قد سبقته من باتستوتا ،

تنتظره في وسط المساحة ليقبلها برجله اليمنى الملفوفة بالحرير .. فقط احتاج الملك لجزء من الثواني، إلا وكانت الكرة قد خبطت الشباك من داخل غرفة الجول ، بفعل الوجه الخارجي للقدم اليمنى للملك توتي .

 

 

بقلم الكاتب

ياسر الجبيحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *